حسن حنفي
368
من العقيدة إلى الثورة
يفيد أكثر معاني العمد والاصرار « 54 » . وان صاحب الكبيرة ان مات مصرا عليها فإنه مخلد في النار تطبيقا لقانون الاستحقاق ومن مات ولا كبيرة له فإنه لا يدخل النار أصلا ويخلد في الجنة . الاستحقاق هنا يقتضي الدوام ، دوام الثواب والعقاب . وشرط الدوام الاصرار والعناد أي دوام القصد والنية والإرادة . أما صاحب الكبيرة عن اجتهاد فيسقط منه دوام العقاب لسقوط شرط العناد والقصد . ولا ينقطع دوام الاستحقاق الا بالتوبة . فالتوبة روية وقصد ، وفعل ونية ، وبالتالي تكون فعلا . ولا عفو ولا مغفرة قبل التوبة والا وقعنا في العفو غير المشروط بالاستحقاق كما هو الحال في الاخلاق اليهودية القديمة « 55 » .
--> ( 54 ) عند جعفر بن بشر كل عمد كبير وليس الكبير فقط ما أقر فيه الوعيد ودونه يكون الصغير أو يكون بعضه صغيرا وبعضه كبيرا ، مقالات ج 1 ص 306 ، وعند جعفر بن حرب كل عمد كبير وهو مذهب بعض السلف الشرح ص 634 ، وعند كثير من معتزلة بغداد العفو غير جائز وحتم على الله أن يعاقب كل مصر على الأبد ، الارشاد ص 392 - 393 ، ليس مؤمنا ولكنه كافر أو فاسق وان كل من مات مصرا على كبيرة من الكبائر لم يمت مسلما وإذا لم يمت مسلما فهو مخلد في النار أبدا . وان من مات ولا كبيرة له أو تاب عن كبائره قبل موته فإنه مؤمن من أهل الجنة لا يدخل النار أصلا ، الفصل ج 4 ص 68 ، وعند الجاحظ والعنبري دوام العذاب حق الكافر العاند ، حاشية الأسفرايني ص 120 - 121 ، وعندهما أن وعيد الكافر العاند دائم أما الكافر الّذي بالغ في الاجتهاد ولم يصل إلى المطلوب معذور ، المحصل ص 173 - 174 ، شرح الدواني ج 2 ص 298 ، وعند الجبائي من زادت زلاته على طاعاته في المقدار واخترم على الاصرار من غير توبة كان مسلوب الايمان مخلدا في النار ، وعند المعتزلة من اقترف كبيرة واحدة وجب عليه العقاب . والخوارج تكفر من اقترف ذنبا واحدا ، الغاية ص 303 ، وعند جعفر وثمامة كل من مات من أهل الاسلام والايمان المحض والاجتهاد في العبادة مصرا على كبيرة ولو مرة واحدة في العمر مخلد بين أطباق النيران أبدا مع فرعون وأبى لهب وأبى جهل ، الفصل ج 5 ص 37 ، ص 43 ، عند ابن عباس وابن عمر يغفر الله لمن يشاء من أصحاب الكبائر ويعذب من يشاء منهم الا لقاتل عمدا فإنه مخلد في النار أبدا ، الفصل ج 4 ص 69 - 70 ، ويشترط في الصغائر الاصرار ، الدر ص 173 - 174 . ( 55 ) وفي ذلك يتفق المعتزلة والأشاعرة . فالثواب حتم على الله